يستكشف الكتاب، في دراسة الصورة الشعرية، سبيلا لم تطرق، ويفترع في تدبرها مسلكا لم يُذلّل فلا يرى التصوير في الشعر العربي القديم مجرد حلية لتوشية الكلام وزخرفته، وإنما وسيلة يتوخاها الشعراء لإكساب القول الشعري قدرة إقناعية مبينة ومكونا أساسيا من المكوّنات التي يسترفدها الخطاب لحمل السامعين على التسليم بما
يُروّج له من آراء وما يبنيه من تصوّرات وليكفل لملفوظه النجاعة والبلاغ. ولعل الكتاب، إذ يُجلي بعدا من أبعاد التصوير الشعري كان غُفلا مسهوا عنه، يُنبه
على سر من أسرار صناعة الصورة عند الشعراء العرب القدامى، ويُعمّق النظر في وظيفة من أبرز وظائفه هي تخويل الأقاويل الشعرية من الوقع والتأثير ما لا يُخوّلها إياه الإخبار بحقائق الأشياء، ذلك أنّ الصورة كيفية في إدراك الموجودات وشكل من أشكال وعيها، ومن ثمة فهي ترد بالضرورة محمّلة بوجهة نظر المتكلّم، متضمنة مقاصده وأغراضه، مبطنة بمآربه وحاجاته.