إن الذات في هذه الأشعار ليست ذات الشاعر الشخص الكائن التاريخي، بل هي تخييل لهذه الذات، واعتبارها ذاتا فنية نصية لا يعني انقطاعها عن مراجعها كذلك. وهي في كل ذلك تركيب من غنائية ودرامية وسيرية ذاتية أو جماعية وأسطورية تخييلية . فيها أصوات الذات /الأصل فردا، وأصوات الجماعة شعبا وإنسانا، عندما فتح الشاعر تشكيلها على الهم الإنساني عامة في شواغله الحضارية والسياسية والفكرية الوجودية عامة، وتلك محاور كبرى في هذه الأشعار. ويبقى سؤال هويتها متأبدا ما بقي سؤال الشعر والشعرية. وإنّ الذات كيان مفتوح ومشروع مؤجل في شعر سعدي يوسف، فهو يبحث عن ذات لما تتشكل بعد في زمن آت بحثا عن يوتوبيا المعنى استعار لها صورة «السيدة التي تنتظر».