بحثنا في ظاهرة انتظام الأعمال اللغوية ، نحويا، في اللغة العربية فتجلى لنا تنظيم لفوضى اللغة في الدماغ وفق مستويات تراتبية، وقد تحقق بمطواعية، من التجريد الذهني الخبيء إلى صيغ المعجم في اتجاه المنجز المقامي .
قاربنا الانتظام النحوي للأعمال اللغوية في بعدين اثنين : بعد أول لساني تداولي كشف أن الانتظام يقوم على النظم والضم يأتلف العنصر إلى آخر، وفق مبادئ واحدة. يرتصف الثاني والثالث بعد أول هو الذي يسمح بالانتشار أو الانخزال.
يعود كل هذا إلى بساطة المجرد، الذي يفيض عند الإنجاز اللغوي، في فوضى التعدد والتعقيد، لا يضبطه إلا الحساب النحوي. أما البعد الثاني فرياضي فيزيائي من خلال "نظرية الفوضى" اشتغلنا على مبدا أثر جناح الفراشة فاكتشفنا أن الجهاز النحوي الذي يشتغل لإنتاج العمل اللغوي هو الجهاز الذي يشتغل لانتظام الحرف في الجملة، وهو الجهاز نفسه الذي ينظم الجزيئات المكونة للمقطع.
خلصنا إلى أن الانتظام النحوي لظاهرة الأعمال اللغوية يمهد السبيل لمسالك أخرى في الطرح ومزيد التدبر في منوال النحاة العرب ومقارعته بمناويل الفكر الغربي، حتى نصل إلى منوال موحد في بناء نظرية نحوية شاملة تضع معالم واضحة ل "ظاهرة الأعمال اللغوية" من شأنها أن تطبق، في علاقة تشارط، مع ظواهر لغوية أخرى.