المفردة القرآنية هي أساس الجملة القرآنية التي تتكون منها الآيات والسّور، وفهم دلالة المفردة القرآنية يعتبر من أهم المعينات على فهم القرآن الكريم، وهو من الآليات الضرورية التي لابد للمفسر بل ولكل قارئ لكلام الله تعالى من أن يكون ملما بها حتى يتسنى له أن يفهم كتاب الله تعالى الفهم الصحيح وأن يتدبر آياته فمعرفة الألفاظ المفردة هي الخطوة الأولى في فهم الكلام، وبعض الجهل للجزء يفضي إلى زيادة جهل بالمجموع، وإنما يسلم المرء من الخطأ إذا سد جميع أبوابه، فمن لم يتبين معنى الألفاظ المفردة من القرآن أغلق عليه باب التدبر وأشكل عليه فهم الجملة وخفي عنه نظم الآيات والسورة، بل إنّ الاستقراء التاريخي لأغلب الفرق الضالة والمارقة عن الدين وعن فهمه السليم، يكشف بما لا يدع مجالا للشك أن هناك إشكال في فهم النص القرآني، بقصد أو بغير قصد، فهو القاسم المشترك الأكبر بينها، فالكل ينطلق من هذا النص جاعلا منه مبررا وركيزة لتوجّهه ومذهبه، فمنطلق الانحراف الفكري - في بعض جوانبه - كان منطلقه فهم المفردة القرآنية في حد ذاتها وليس فهم مجمل الآية القرآنية، ومصيبة هذا الفهم المنحرف لم تقف فقط على تحريف مراد الله تعالى من كلامه ، و هي مصيبة كبرى في حد ذاتها ، بل انجر عن هذا التحريف اضطهاد وظلم وتعذيب بل وسفك دماء بغير حق، وأثر ذلك ممتد إلى يوم الناس هذا، ولقد تنبه القدماء إلى أهمية وأسبقية دراسة المفردات قبل غيرها من العلوم ا اللغوية، وفي هذا الباب يتنزل هذا المعجم للمفردات القرآنية للعلامة ابن جزي الغرناطي رحمه الله تعالى والذي ضمنه مقدّمة تفسيره "التسهيل لعلوم التنزيل"، وهو معجم صغير في حجمه عظيم في محتواه جمع فيه صاحبه المفردات التي لا غنى للمسلم عن فهمها، عسى الله تعالى أن ينفع المسلمين بها.